السيد علي الحسيني الميلاني
36
نفحات الأزهار
لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية وأثنى ، ثم قال : أما بعد ! فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا وقتلتنا وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به . ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث : أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان رضي الله عنه ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان ! فقال له شبث : وآله الأرض وآله السماء ما عدلت معتدلا ، لا والذي لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقوام وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها ! فقال له معاوية : إنه لو قد كان ذلك كان الأرض عليك أضيق " . وقال في خبر عن عبد الرحمن السلمي في مقتل عمار : " فلما كان الليل قلت لأدخلن إليهم حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ؟ وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم فركبت فرسي وقد هدأت الزجل ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون : معاوية أبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمرو وهو خير الأربعة ، فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين فقال عبد الله لأبيه : يا أبة ! قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا ؟ وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال ؟ قال : وما قال ؟ قال : ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة عمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين ، فغشي عليه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا بن سمية الناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر ، وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ! فدفع عمر وصدر فرسه ثم جذب معاوية إليه فقال : يا معاوية !